السيد كمال الحيدري

67

العرش والكرسى في القرآن الكريم مراتب العلم الالهى وكيفيه وقوع البداء فيه التوحيد

إذن : فيحملون من عليه ، فيكون الله محمولًا لهم . فالجواب : بأنّ الاستواء على العرش ليس بمعنى الجلوس والاستقرار ، ولا المراد بالعرش الذي استوى عليه الرحمن هو صورة الجسم المحدّد للجهات ، بل المراد من الاستواء الاستيلاء والاقتدار ، والمراد من العرش العلم والقدرة ، وقد علمت بناءً على قاعدة وحدة المفهوم وتعدّد المصداق بحسب النشآت والعوالم أنّ العرش اسم له مصاديق في عالَمى الغيب والشهادة ، وإليه الإشارة بقوله ( ع ) : « والعرش اسم علم وقدرة » وفيه إشارة واضحة للقاعدة التي انطلقنا منها للتعاطى مع مثل هذه المفاهيم ومصاديقها ، وأنّ المدار في صدق الاسم اشتمال المصداق على الغرض والغاية ، لا جمود اللفظ على صورة واحدة . ثمّ قال ( ع ) : « وعرش فيه كلّ شئ » . تعبير آخر عن أنّ مقام العرش من مراتب علم الله الفعلي الذي يشتمل على كلّ موجودات عالم الإمكان ، وبتعبير النصّ الوارد عن أبي عبد الله الصادق ( ع ) : « العرش في وجهٍ هو جملة الخلق » « 1 » . وكونه عِلماً لا ينافي كونه قدرة ، وكونه حاملًا لا ينافي كونه محمولًا ؛ لأنّ العرش يسمّى بحسب كلّ حيثيّة باسم معيّن . فمن

--> ( 1 ) بحار الأنوار الجامعة لأخبار الأئمّة الأطهار ، تأليف العلم العلّامة الحجّة فخر الأُمّة المولى الشيخ محمّد باقر المجلسي مؤسّسة الوفاء ، بيروت لبنان ، الطبعة الثالثة المصحّحة ، 1403 ه : ج 58 ص 29 .